الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
326
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
والجاهل مرزوقا ومعنى كون هذا الحكم بديعا انه ضد ما كان ينبغي ) فالحكم السابق عين الحكم البديع فليس ههنا حكمان ( و ) لكن ( لا يخفى ما فيه من التعسف ) لان ما علل المصنف به كمال العناية اعني قوله لاختصاصه على ما بينا يدل على مغايرة المسند اليه للحكم البديع ولان المفهوم الصريح من اختصاص شيء بشيء هو المغايرة بينهما ولان تفسير البديع بأنه ضد ما كان ينبغي مما لا ينبغي لأنه خلاف ما عليه أهل اللغة لان حاصل ما ذكروا له من المعاني كون الشيء غريبا عجيبا لا يوجد الا نادرا وكون العاقل الكامل محروما والجاهل الكامل في جهله مرزوقا ليس من ذلك إذ لو كان كذلك لم يكن وجه لكونه موجبا لصيرورة العالم النحرير زنديقا لان النادر مما لا يعتني به فتأمل . ( أو التهكم عطف على كمال العناية اي أو للتهكم بالسامع والسخرية كما إذا كان ) السامع ( فاقد البصر ) كما لو قال الأعمى من ضربني فقلت له هذا ضربك فكان مقتضى الظاهر أن يقال له هو زيد لتقدم المرجع في السؤال لكنه عدل عن مقتضى الظاهر واتى بالاسم الظاهر اعني اسم الإشارة محل الضمير للتهكم والاستهزاء بذلك الأعمى حيث عبرت له باسم الإشارة الذي هو موضوع للمحسوس بحاسة البصر فنزلته منزله البصير تهكما به . ( أو لا يكون ثمة ) اي في موضع الاتيان باسم الإشارة ( مشار اليه ) محسوس ( أصلا ) سواء كان السامع فاقد البصر أو بصيرا كقولك المتقدم وانما كان الاتيان باسم الإشارة مفيدا للتهكم والاستهزاء لان الإشارة إلى الامر العدمي بما يشار به إلى المشاهد المحسوس مما يدل على عدم الاعتناء بذلك السامع .